ابن محاسن

45

المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية

منطيق ويجلّ عن الاحصاء والاستقصاء بالتحقيق ، حتى قيل كان بها سبعون ألفا من الأبكار يحفظن المدونة لابن قاسم المالكي « 1 » العالي المقدار ، وأنه كان بها إذ ذاك ثلاثون ألفا من الأبكار يكتبن على الفتوى هذه همم إناثها فما الظن بذكورها . ورأيت بخط بعض العلماء ما صورته : « واما المدينة المكرمة قرطبة ( 4 ب بر ) فإنها من حسن البناء ونظم التأليف بالموضع الرفيع المنيف . وأما جامعها فلم يبن في ديار المشرق نظيره وهو الآن مقفل مغلق لا يجسر جاسر على فتحه ، لما رأوا من الآيات التي ملأت قلوبهم هيبة واعظاما له ، وجعلوا به الكتب الاسلامية التي هي أعظم التأليف وأنبه التصنيف بحيث الأرضة يسمع لها دوي كدوي النحل فيها على ما أخبرنا بذلك غير واحد . وقيل إن الربع المعمور المشتمل على الأقاليم السبعة صوّر في مثال طاوس وأن بلاد الأندلس جاءت مؤخره وهو أحسن ما في الطاوس وأمثل . وقد خصّ اللّه تعالى تلك البلاد الكريمة بخصائص « 2 » اجتمعت فيها ومزايا لا توجد في غيرها بحيث ما هو متفرق في البلدان مما هو غاية في نباهة الشأن ، فمن أوصافها ما ذكره البكري رحمه اللّه تعالى انها « 3 » . شامية في طيبها وهوائها ، ويمانية في اعتدالها واستوائها ، هندية في عطرها وذكائها ، أهوازية في عظم « 4 » جنّاتها ، صينية في جواهر ( 7 ب إسطنبول ) معادنها ، عدنية في منافع سواحلها وفيها آثار عظيمة

--> ( 1 ) ابن قاسم المالكي : أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي الفقيه المالكي ( ت 191 ه / 806 م ) من تلاميذ الامام مالك حيث صحبه لمدة عشرين عاما وهو صاحب المدونة وعنها روى سحنون بن سعيد التنوخي ، توفي ابن القاسم المالكي بمصر ودفن خارج باب القرافة الصغرى انظر ابن خلكان ، المصدر ذاته م 3 ، ص 129 - 130 . ( 2 ) جاءت « بخايص » في نسخة برنستون . ( 3 ) انظر عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب البكري ( ت 487 ه / 1094 م ) ، المسالك والممالك ، « جغرافية الأندلس وأوروبا » ، تحقيق ، عبد الرحمن علي الحجي ، بيروت ، 1968 ، ص 70 . ( 4 ) جاء عند محقق البكري ، عظيم جبايتها ، ص 70 .